غانم قدوري الحمد
366
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
وإذا كانت الغنة هي الصوت الذي يخرج من الخيشوم فإنها حينئذ لا تنفك عن النون ، كما قال علي القاري ، ويكون قول بعض العلماء بأنها تسقط من النون الساكنة والتنوين إذا أظهرا قبل حروف الحلق لا معنى له ، إلا إذا فسرنا بقاءها أو سقوطها على نحو آخر ، مثل أن يراد بكونها باقية إطالة الصوت بها ، وأن يراد بكونها ساقطة عدم إطالة الصوت بها . وقد قال بعض المحدثين : « وليست الغنة إلا إطالة الصوت بالنون مع تردد موسيقي محبّب فيها » « 1 » . لكن نحتاج حينئذ إلى إثبات أن معنى الغنة إطالة الصوت بالنون ، وهو ما يتعارض مع تعريف علماء التجويد للغنة « 2 » وإلى إثبات أن من قال بسقوط غنة النون المظهرة أراد عدم إطالة الصوت بها ، وهو ما لا نملك دليلا عليه . وكل ما يمكن قوله بصدد هذه القضية أن إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق معناه اعتماد طرف اللسان على مخرج النون في الفم ، وهو اللثة ، ومرور النفس أثناء ذلك من الخيشوم محدثا صوت الغنة المصاحب لنطق النون . ب - الإدغام : إذا تجاوزنا الحروف الستة التي تظهر النون الساكنة والتنوين قبلها فإننا نجد أنهما إذا وقعتا قبل بقية حروف العربية ، يلحقهما نوع من التأثر ، بتلك المجاورة . وقد يكون ذلك التأثر كاملا ( كليا ) ، وقد يكون ناقصا ( جزئيا ) . والنون تميزت بأن لها معتمدا في الفم ، حيث يعتمد طرف اللسان على ما فويق الثنايا ( أو اللثة ) ، ولها مجرى للنفس من الخيشوم ينتج عنه الصوت المصاحب للنون والذي يسميه العلماء بالغنة . وتأثر النون بالمجاورة قد يقتصر على تغير معتمد اللسان في الفم ، ويبقى مجرى النفس من الأنف . وقد يشمل المعتمد والمجرى حين يفنى صوت النون في الصوت الذي يليه فناء تاما . وقد ميّز علماء التجويد بين تينك الحالتين اللتين تتعرض النون فيهما للتأثر ، فسموا التأثر الكامل بالإدغام ، وسموا التأثر الناقص المتمثل بتغير المعتمد في الفم بالإخفاء ، وبحثوا كل حالة على نحو مستقل . إلا أن بعض الأصوات يمكن أن تؤثر في النون تأثيرا كاملا وتأثيرا ناقصا في الوقت نفسه ، وهي حينئذ تتأرجح بين حالتي الإدغام والإخفاء ، لكن علماء التجويد وعلماء العربية بحثوا تلك الأصوات في باب الإدغام . ونحن هنا نتبع منهجهم ونبين وجهة
--> ( 1 ) إبراهيم أنيس : الأصوات اللغوية ص 71 . ( 2 ) انظر موضوع ( الغنة ) ص 309 .